خبراء: ريادة الأعمال والشراكات الذكية.. صمام أمان الاستدامة المالية
على هامش فعاليات الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري

شهدت فعاليات اليوم الثاني من الملتقى الأول للمجتمع الأهلي المصري، نقاشاً موسعاً حول آليات تعزيز الاستقرار المالي للمنظمات الأهلية. أقيم الملتقى بشراكة استراتيجية بين “مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية” و”مؤسسة كير مصر”، وتحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، وبمشاركة فعالة من التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وصندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
وجاءت الجلسة النقاشية بعنوان “نحو استدامة مالية لمنظمات المجتمع الأهلي: دور ريادة الأعمال والشراكات”، لتسلط الضوء على أهمية تنويع الموارد، وتبني نماذج أعمال مبتكرة، وتوطيد الشراكات مع القطاعين الخاص والمجتمعي.
من المنح إلى ريادة الأعمال الاجتماعية
ركزت الجلسة على دور ريادة الأعمال كأحد المسارات الواعدة لتعزيز استدامة المنظمات، عبر توظيف المشروعات الصغيرة والأفكار الريادية لتوليد دخل مستدام يدعم الأنشطة التنموية ويوسع نطاق أثرها. كما شدد المتحدثون على ضرورة التحول من الاعتماد التقليدي على المنح إلى نماذج تمويل أكثر مرونة، تشمل:
- التمويل الجماعي.
- المشروعات الاجتماعية المدرة للدخل.
- برامج المسؤولية المجتمعية للشركات.
أدارت الجلسة سلمى مسلم، نائبة أولى للأثر والاستدامة بمؤسسة “حالاً”، وبمشاركة نخبة من الخبراء: شهدان عرام (الأمين العام لمؤسسة فودافون مصر لتنمية المجتمع)، أحمد إسماعيل (المدير التنفيذي لجمعية خير وبركة والمرأة الجديدة)، الدكتورة رانيا الوحش (استشاري تنمية الموارد بصندوق عطاء الاستثماري الخيري)، وعدلي توما (العضو المنتدب لشركة جيمناي أفريقيا).
رؤى المتحدثين:
- ثقافة العطاء: أوضحت شهدان عرام أن نموذج مؤسسة فودافون مصر، القائم منذ عام 2003 على تخصيص نسبة من أرباح الشركة، يثبت نجاحه بوجود مجلس أمناء مستقل. وأكدت أن تحقيق الاستدامة يتطلب مزيجاً من التبرعات الفردية والأنشطة المدرة للدخل، لافتة إلى أن تصدر مصر لمراكز متقدمة في مؤشرات العطاء العالمية يعزز من فرص نجاح هذه النماذج.
- تعدد المصادر: من جانبه، أشار أحمد إسماعيل إلى أن المتغيرات العالمية جعلت الاعتماد على مصدر تمويلي واحد مخاطرة كبرى. وأضاف أن جمعية “خير وبركة”، التي تخدم 180 مجتمعاً محلياً في 7 محافظات، بادرت بإنشاء شركة هادفة للربح لتأمين تدفقات مالية طويلة الأجل تدعم توسعها التنموي.
- النموذج الاستثماري الخيري: وأكدت د. رانيا الوحش أن “صندوق عطاء” يقدم نموذجاً يحاكي “الوقف الحديث” تحت رقابة الهيئة العامة للرقابة المالية؛ حيث يتم إنفاق العوائد الاستثمارية مع الحفاظ على رأس المال، مما يسمح للمؤسسات بالتخطيط لمشروعات تمتد لسنوات بدلاً من المبادرات المؤقتة.
- الارتباط باحتياجات السوق: وفي ختام المداخلات، شدد عدلي توما على أن الاستدامة الحقيقية تنبع من نموذج عمل يربط بين احتياجات المجتمع ومتطلبات السوق. وأشار إلى تجربة “جيمناي أفريقيا” التي دعمت نحو 1250 شركة ناشئة في مختلف أنحاء الجمهورية عبر مواردها الذاتية ونماذج أعمال قابلة للتوسع.
التوصيات الختامية
انتهت الجلسة بالتأكيد على أن مستقبل العمل الأهلي في مصر مرهون بالتحول نحو “الابتكار المالي”، وبناء شراكات استراتيجية تتجاوز الدعم المادي التقليدي إلى التعاون المؤسسي المستدام.




