أخبـار

تقنية ثورية تسمح بتصوير قلب الجنين تساعد في إنقاذ حياته فور الولادة

كشفت كُلٌّ من مستشفى إيفلينا لندن للأطفال ومستشفيات رويال برومبتون وهارفيلد للرعاية المتخصصة، التابعتان لجيز وسانت توماس التابعة لصندوق المؤسسة بهيئة الخدمات الصحية الوطنية، عن أحدث التقنيات في مجال جراحة القلب والأوعية الدموية، بما فيها تقنية ثورية تسمح بتصوير قلوب الأجنة باستخدام الرنين المغناطيسي ثلاثي الأبعاد قد تسمح بإنفاذ حياة الآلاف من الأطفال فور الولادة؛ وتقنية استبدال صمام القلب باستخدام المنظار بالكامل والتصوير ثلاثي الأبعاد لدى البالغين، وذلك على هامش مشاركتهما في معرض ومؤتمر الصحة العربي 2023، الذي تستضيفه إمارة دبي بين 30 يناير و02 فبراير من العام الجاري.

وتشير الإحصائيات إلى انتشار أمراض القلب الخلقية بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط قياساً بغالبية الدول الأخرى.

كما تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية المكتسبة أحد أبرز أسباب الوفاة بين البالغين في الشرق الأوسط، والتي تُعزى بشكل رئيسي إلى أسلوب الحياة غير النشط والتدخين واستهلاك الأطعمة غير الصحية.

وترتبط حوالي 38% من وفيات البالغين في دولة الإمارات بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتُعد المشاكل التي تصيب الصمامات التاجية واحدةً من أكثر مسببات أمراض القلب والأوعية الدموية شيوعاً، ويُمكن أن تظهر نتيجة للتغييرات التي تطرأ على القلب مع التقدم في السن. وإلى جانب ذلك، يولد طفل واحد من أصل كل 100 طفل وهو مصاب بعيب خلقي في القلب، ما يجعل أمراض القلب الخلقية أكثر أنواع التشوهات الخلقية شيوعاً في دولة الإمارات.

واستعرض الدكتور أوين ميلر، استشاري أمراض القلب لدى الأطفال والأجنة في مستشفى إيفلينا لندن للأطفال، أحدث تقنية لتصوير قلب الأجنة بالرنين المغناطيسي ثلاثي الأبعاد والبنية التشريحية المحيطة لتحسين مستويات التشخيص قبل الولادة. وسيقدم البروفيسور توفان بهرامي، استشاري جراحة القلب لدى مستشفيات رويال برومبتون وهارفيلد للرعاية المتخصصة، محاكاة حية لإصلاح واستبدال صمام القلب باستخدام تقنية التنظير الداخلي ثلاثي الأبعاد وبالاعتماد على الجراحة عالية الدقة من خلال شق جراحي بقياس 3 سم فقط.

وتهدف تجارب المحاكاة الحية لتسليط الضوء على أحدث التقنيات المقدمة من مؤسستي الرعاية الصحية الرائدتين، الأمر الذي يساعد المرضى في المنطقة على تحديد أمراض القلب قبل الولادة وعلاجها في أسرع وقت ممكن، ومنح الأمل للمرضى الذين يُعانون من أمراض صمامات القلب المهددة للحياة.

وفي إطار مشاركتها في الفعالية العالمية، تسلط كل من مستشفيات رويال برومبتون وهارفيلد للرعاية المتخصصة ومستشفى إيفلينا لندن للأطفال الضوء على التقنيات الرائدة في مجال التشخيص الدقيق لأنواع أمراض القلب الخلقية لدى الأجنة خلال فترة الحمل، وإعادة رسم ملامح جراحة صمامات القلب لدى المرضى على الصعيدين الإقليمي والعالمي على حد سواء.

تقنية التصوير الرنيني الثلاثي الأبعاد لتشخيص أمراض القلب الخلقية قبل الولادة الأولى من نوعها في العالم

تعمل مستشفى إيفلينا لندن للأطفال بالشراكة مع الفرق البحثية العاملة في كينجز كوليدج لندن لإحداث ثورة في مجال أبحاث وتقنيات تصوير القلب لدى الأجنة. وعملت هذه الفرق بشكل مشترك على تطوير تقنية هي الأولى من نوعها على مستوى العالم لتصوير قلب الأجنة بالرنين المغناطيسي ثلاثي الأبعاد، بما يُسهم في تعزيز إمكانات تشخيص أمراض القلب الخلقية لدى الأجنة في رحم الأم.

وتعتمد التقنية المبتكرة التي طرحتها المستشفى في مجال التصوير بالرنين المغناطيسي عدداً من طرائق تصحيح الحركة لإنشاء مجموعة آمنة وشاملة وعالية الدقة من الصور لقلب الجنين في رحم الأم.

وتلتقط الطريقة الحديثة لتصوير القلب سلسلة من صور الرنين المغناطيسي لقلب الجنين، وتستخدم تقنية حاسوبية متطورة لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لقلب الجنين والبنية التشريحية المحيطة. وبالإضافة إلى ذلك، يُمكن تحويل الصور ثلاثية الأبعاد هذه إلى مجسم مادي للبنية التشريحية للقلب عن طريق تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وتعليقاً على هذا الموضوع، يُوضح الدكتور أوين ميلر: “من المهم إجراء تشخيص دقيق لتحديد نوع مرض القلب الخلقي لدى الأجنة خلال فترة الحمل، والاستعداد لإجراء تدخل جراحي فور ولادته لتحقيق أفضل النتائج”.

وإلى جانب حلول التصوير بالموجات فوق الصوتية المتقدمة، تستطيع صور الرنين المغناطيسي ثلاثية الأبعاد تقديم تحليلات معمقة مهمة حول العيوب البنيوية في القلب قبل الولادة، ما يسمح للفرق المختصة بوضع خطة العلاج وتحسين مستويات رعاية مرضانا بشكل أكثر دقة قبل ولادة الطفل وبعدها.

جراحة إصلاح واستبدال صمام القلب بالمنظار

توفر مستشفيات رويال برومبتون وهارفيلد للرعاية المتخصصة حصرياً تقنية التنظير الداخلي لمعالجة المرضى الذين يعانون من مرض الصمام التاجي، وهي مناسبة في الوقت نفسه لإصلاح الصمام ثلاثي الشرف والصمام الأبهري. وتستغرق الجراحة حوالي أربع ساعات، وتجري تحت تأثير التخدير العام من خلال شق جراحي بقياس 3 سم ودون الحاجة لتفريق الأضلاع، بما يُتيح مسافة كافية لأدوات التنظير للاستدارة 360 درجة وتوفير رؤية دقيقة ومتعددة الزوايا. ويُعد السيد توفان بهرامي من رواد استخدام تقنية التنظير لإصلاح صمامات القلب واستبدالها. ويوفر هذا العلاج بديلاً للعمليات الجراحية البسيطة وعمليات فتح الصدر، ما يسمح بتسريع فترة تعافي المريض وتعزيز دقة العملية وتحسين النتائج الجمالية.

وتُستخدم كاميرا ثلاثية الأبعاد عالية الوضوح بدقة 4K لتوجيه العملية داخل القلب، ما يسمح للجراح إصلاح الصمام التالف أو استبداله. ويرتدي الجرّاح خلال العملية نظارات ثلاثية الأبعاد ويسترشد بالصور المعروضة على شاشة بدقة 4K، بحيث يتسنى لبقية الجراحين في الغرفة متابعة الصور ذاتها. كما يُمكن الوصول إلى الصور المعروضة على الشاشة عن بُعد، ما يسمح لأخصائيي المستشفى بالتعاون مع غيرهم من الأطباء من أي مكان في العالم.

وتُقدم الجراحة بالمنظار بالكامل نتائج مشابهة لتلك التي تحققها عملية فتح الصدر، غير أنّها تتطلب إحداث شق أصغر بكثير مع الحد من النزيف والألم وتعزيز الدقة والتقليل من فرص الإصابة بالالتهابات، ما يسمح بتسريع عملية التعافي. ويخرج المرضى من المستشفى عادةً بعد ثلاثة أيام فقط، لا سيما وأنّ العملية تتطلب الحد الأدنى من التدخل الجراحي.

وأكد بعض المرضى عودتهم إلى نشاطهم الطبيعي في غضون أربعة أسابيع فقط بالحد الأدنى من الندوب والمضاعفات بالمقارنة مع الإجراء التقليدي. وأضاف السيد بهرامي: “لم نكن لننجح في تحقيق هذه النتائج المتميزة لولا ما توفر لنا من خيارات لإجراء العملية بأدنى حد من التدخل الجراحي وباستخدام المنظار بالكامل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى