
كشف تقرير جديد صادر عن شركة SAS، بالتعاون مع مؤسسة IDC البحثية، أن تطبيق معايير موثوقة للذكاء الاصطناعي يمثل العامل المحوري لتمكين المؤسسات من تحقيق عوائد استثمارية مجزية.
وأظهر التقرير—الذي استند إلى استطلاع عالمي شمل 2,699 من صناع القرار في قطاعي الأعمال والتكنولوجيا عبر 28 دولة—أن المؤسسات التي تتبنى ممارسات موثوقة تزداد لديها احتمالية تحقيق عوائد استثمارية قوية بواقع 15 ضعفًا مقارنة بنظيراتها.
وأشار التقرير السنوي الثاني، بعنوان “تأثير البيانات والذكاء الاصطناعي: اقتصاد الثقة الجديد”، إلى أن المؤسسات الملتزمة بأفضل ممارسات الحوكمة، وجودة البيانات، وقابلية التدقيق، تواصل تفوقها المستمر رغم أنها تشكّل شريحة محدودة في السوق؛ حيث سجلت عوائد استثمارية تبلغ ضعف ما حققته المؤسسات الأخرى على الأقل. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الشركات المتأخرة في تبني هذه الممارسات التي أفادت بتحقيق نتائج مماثلة مؤسسةً واحدة من بين كل 20 مؤسسة (أقل من 5%).
السياق المصري: زخم استراتيجي وتحديات تشغيلية
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تصدرت الدول الأفريقية وحلت في المرتبة 51 عالميًا (من بين 195 دولة) في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي 2025 الصادر عن مؤسسة “أكسفورد إنسايتس”، بعد قفزة لافتة بواقع 14 مركزًا خلال عام واحد.
ويعكس هذا التقدم الزخم المتنامي لـ “الاستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي 2025-2030”، والتي تستهدف رفع مساهمة القطاع إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وتأهيل 30 ألف متخصص بحلول عام 2030. ومع تسارع الطموحات المصرية حكوميًا وصناعيًا، تُبرز نتائج Tقرير SAS العوامل الحاكمة لتحويل هذا النمو إلى نتائج ملموسة؛ وفي مقدمتها تسريع وتيرة التشغيل بطرق تحظى بثقة الموظفين والجهات التنظيمية وتتسم بالشفافية وقابلية التفسير.
رؤى القيادات التنفيذية
براين هاريس، المدير التنفيذي للتكنولوجيا في شركة SAS: “عند تطبيق الذكاء الاصطناعي بالشكل الصحيح، ينعكس أثره بشكل هائل. لكن أحدث الأنظمة الذكية قد تسجل نسبة خطأ تتجاوز 25% أثناء تنفيذ المهام المعقدة، وهو معدل لا يمكن قبوله في القرارات الحاسمة. ولضمان الدقة والاتساق، يتعين على المؤسسات دمج الخبرات البشرية المتخصصة ضمن سير العمل، مع الإبقاء على دورها المحوري في الحوكمة والإشراف لتضييق فجوة الثقة واكتساب ميزة تنافسية.”
كريس مارشال، نائب رئيس شركة IDC: “مع تزايد استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تُواجه المؤسسات تحديًا جليًا يتمثل في الحفاظ على الثقة ببيئة لا يفهم الموظفون ألياتها بالكامل. وتوضح نتائجنا أن تعزيز الرقابة، ووضوح التفسير، وترسيخ المساءلة، إلى جانب بناء قواعد بيانات متينة، لم تعد مجرد خيارات إضافية بل متطلبات أساسية للتوسع النجاح.”
أهم محاور التقرير
1. غياب الشفافية يرهق أداء الأعمال
تردد الموظفين في الاعتماد على أنظمة مبهمة أو غير دقيقة يمثل عقبة رئيسية؛ إذ يلجأ العديد منهم إلى إلغاء قرارات الذكاء الاصطناعي وتعديلها يدويًا لعدم ثقتهم بالمخرجات. هذا السلوك لا يُعمّق فجوة الثقة فحسب، بل يستنزف الوقت والإنتاجية والأرباح. وبما أن جودة المخرجات ترتبط مباشرة بجودة البيانات، فإن تشييد أساس بياني موثوق يظل الخطوة الأولى للحد من التجاوزات اليدوية.
- 97.2% من المستخدمين يتجاوزون توصيات الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات على الأقل.
- عجز النظام عن الشرح هو السبب الأول لتجاهل التوصيات، بغض النظر عن مدى صحتها.
- تراجع الثقة: تنخفض مستويات الثقة من 76% في الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 66% في الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، مما يعكس تزايد المخاوف مع ارتفاع مستويات الاستقلالية.
2. الممارسات الموثوقة محرك أساسي لنمو الأعمال
تتميز المؤسسات التي تحقق أعلى قيمة من الذكاء الاصطناعي بكيفية إدارة التقنية لا بطبيعة الأدوات المستخدمة ذاتها:
- 15 ضعفًا: ارتفاع احتمالية تحقيق عائد استثماري قوي لدى المؤسسات المُطبّقة للممارسات الموثوقة (62% مقابل 4% للمؤسسات الأخرى).
- 1.85 ضعفًا: مكاسب أعلى تُحققها الشركات الرائدة عبر 13 مؤشرًا تشغيليًا (مثل نمو الإيرادات، خفض التكاليف، وتجربة العملاء).
- 85% من المؤسسات الرائدة تعتزم زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بنسبة تتجاوز 10% خلال العام الجاري.
3. ضعف البنية التحتية للبيانات يهدر الموارد
تعتمد معظم الشركات على بنى تحتية قديمة لا تلبّي متطلبات الشفافية وقابلية التفسير:
- 17.5% فقط من المؤسسات تمتلك بنية تحتية مُحسّنة بالكامل وجاهزة لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي الوكيل.
- المؤسسات ذات البنية المتقدمة أكثر ترجيحًا بـ 4 مرات لتحقيق العائد المتوقع، وأكثر ترجيحًا بـ 6 مرات لفرض ضوابط جودة البيانات وقابلية التفسير.
رؤى القطاعات الحيوية
شمل الاستطلاع قطاعات الخدمات المصرفية، والتأمين، وعلوم الحياة، والقطاع العام:
- القطاع المصرفي: تحولت الحوكمة من مجرد أداة للامتثال التنظيمي إلى ميزة تنافسية؛ حيث وضعت 85% من البنوك الرائدة أطر حوكمة واضحة، مقارنة بـ 29% فقط لدى البنوك المتأخرة.
- القطاع العام: يتطلع 41% من قادة القطاع العام إلى زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الموثوق بنسبة تتجاوز 20% خلال العام المقبل.
- علوم الحياة: تصدّر القطاع قائمة القطاعات الأكثر نجاحًا في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي يشمل المؤسسة بالكامل بنسبة 23%.
يمكن الاطلاع على التقرير الكامل عبر الرابط.
| المفهوم | التعريف والخصائص |
| الذكاء الاصطناعي الموثوق | أنظمة تُصمَّم لتكون عادلة، وآمنة، وممتثلة للأنظمة، وقادرة على شرح آلية اتخاذ القرار بوضوح للمستخدمين، مع تخضيعها لسلسلة مساءلة وحوكمة صارمة في حال صدور مخرجات خاطئة. |
| المؤسسات الرائدة في الثقة | المؤسسات التي حققت متوسط 80 نقطة فأكثر (من أصل 100) عبر 5 أبعاد رئيسية: جودة البيانات، نموذج الحوكمة والرقابة، قابلية التفسير والإنصاف، سياسات الذكاء الاصطناعي المسؤول، والتدقيق والمساءلة. |




