
يراهن خبيران مصريان مقيمان في الولايات المتحدة على توظيف العملات الرقمية المستقرة (المرتبطة بالدولار) لفتح آفاق استثمارية غير مسبوقة أمام صغار المستثمرين الأفراد في السوق الأمريكية — ولا سيما «جيل زد» (Gen Z) — لتمكينهم من الاستثمار المباشر في أدوات الدين الحكومية بالأسواق الناشئة، وعلى رأسها أذون الخزانة المصرية.
تأتي هذه الخطوة عبر شركة «هاميلتون» (Hamilton) التي أسسها الشريكان بهدف تأسيس بنية مالية رقمية متطورة، تربط بين السيولة الرقمية الضخمة في الولايات المتحدة واحتياجات التمويل والاستثمار في الاقتصادات الناشئة.
رؤية مبتكرة تتجاوز القنوات التقليدية
تنطلق فكرة المشروع من طرح استثماري محوري: كيف نتحول بالعملات المستقرة من مجرد وسيلة لحفظ القيمة أو نقل الأموال إلى محرك استثماري يدعم أدوات الدين السيادية؟
تستهدف «هاميلتون» توسيع قاعدة المستثمرين بما يتجاوز النطاق التقليدي المحصور في المؤسسات المالية، والصناديق الاستثمارية، وكبار أصحاب الثروات، وذلك عبر استغلال الانتشار المتزايد للمحافظ والمنصات الرقمية بين الأفراد.
ويقف وراء هذه الرؤية خبرتان أكاديمية وعملية بارزتان:
- الدكتور المهندس إيهاب زغلول: المتخصص في المنظومات الإلكترونية للعملات الرقمية والحاصل على الدكتوراه من جامعة ميشيجان.
- محمد قسطاوي: الخبير في بناء المؤسسات والأنظمة المالية الرقمية وإدارة الأصول المليارية.
جمعت الشراكة بين سنوات من الخبرة المتراكمة في قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech) داخل الولايات المتحدة، بهدف تطوير حلول مبتكرة تمكن الأسواق الناشئة من ربط البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية بقنوات التدفقات الرقمية الحديثة.
نموذج العمل: من الدولار الرقمي إلى أذون الخزانة
يعتمد النموذج التشغيلي للمشروع على حقيقة أن قطاعًا واسعًا من الأفراد يحتفظ بمدخراته في صورة عملات مستقرة تحقق عوائد محدودة أو صفريّة. ووفقًا لتصور «هاميلتون»، يمكن توجيه هذه السيولة نحو أدوات ذات عائد أعلى من خلال بنية تكنولوجية مبسطة.
- مثال توضيحي: مستثمر أمريكي يمتلك $10,000 في صورة عملات مستقرة، يتقاضى عليها عائدًا تتراوح نسبته بين 2.5% و4% في أمريكا؛ يستطيع عبر منصة «هاميلتون» الوصول المباشر إلى أذون الخزانة المصرية للاستفادة من فروق العائد التي قد تصل إلى نحو 18% (وفق مستويات العائد المشار إليها مع فرض استقرار سعر الصرف).
ولا يقف الرهان عند حدود تجربة فردية، بل يتعداها لتجميع مدخرات رقمية صغيرة من ملايين الأفراد والشباب الذين يعتمدون كليًا على التطبيقات الذكية، مما يخلق قناة تمويل جماعي رقمي عابرة للحدود لصالح الاقتصادات الناشئة.
مصر كبداية لنموذج أسواق متعددة
تتوقع الرؤية الاستثمارية للشركة أن تكون مصر محطة الانطلاق الرئيسية نظراء لجاذبية عوائد أدوات دينها السيادية وحاجتها لاستقطاب رؤوس أموال أجنبية جديدة، على أن يمتد النموذج لاحقًا ليملأ الفجوة المالية في أسواق ناشئة أخرى.
التحديات التنظيمية والتشغيلية
على الرغم من الفرص الواعدة التي يتيحها هذا النموذج، يُقر مؤسسا المشروع بأن تحويل الفكرة إلى واقع تشغيلي موسع يتطلب معالجة عقبات تنظيمية وفنية جوهرية، أبرزها:
- الأطر التشريعية: الامتثال للقوانين المنظمة للتحويلات المالية عبر الحدود والعملات الرقمية.
- الضوابط الرقابية: الالتزام بقواعد مكافحة غسل الأموال، واشتراطات حماية المستثمرين، وتنظيم استثمار الأجانب في أدوات الدين الحكومية.
- مخاطر السوق: تقلبات أسعار الصرف، ومخاطر السيولة والعائد، وهي عوامل تجعل المقارنة بين العوائد الاسمية غير كافية وحدها لقياس العائد الفعلي للمستثمر بالدولار.
آفاق المستقبل
يمثل مشروع «هاميلتون» تقاطعًا استراتيجيًا بين التكنولوجيا المالية، والعملات المستقرة، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر. ويظل نجاح هذه المبادرة رهينًا بمدى مرونة الأطر التنظيمية والتكنولوجية وقدرتها على استيعاب هذا الجيل الجديد من المعاملات المالية، بما يضع مصر والأسواق الناشئة في قلب التحولات الرقمية للنظام المالي العالمي.




