
شهدت فعاليات مؤتمر “L&D Hub 2026″، الذي تنظمه شركة “The Trainer”، جلسة حوارية موسعة بعنوان “التكيف المؤسسي: الخيار الحتمي للبقاء والنمو”. وناقشت الجلسة آليات بناء منظومات عمل مرنة وقادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في عالم المال والأعمال، مدفوعةً بالطفرات التكنولوجية والتحولات الاقتصادية المتلاحقة.
أدار الجلسة أحمد بيومي، الرئيس التنفيذي للقطاع الصناعي بمجموعة “Wadi Group”، وبمشاركة نخبة من أقطاب الأعمال وخبراء الموارد البشرية والاستشارات الإدارية، ضمت كلاً من: وليد جلال (شريك وعضو مجلس إدارة LOGIC)، وأحمد بدر (المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة AB & Associates Middle East)، وهشام الجمل (مؤسس Quest)، وجورج صدقي (الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بـ GB Corp)، وسالي حسين (الرئيس التنفيذي للموارد البشرية بـ Hassan Allam Properties).
رؤى استراتيجية: التكيف كأداة للتنافسية
استهل أحمد بيومي النقاش بالإشارة إلى أن وتيرة التغيرات الراهنة في الاقتصاد العالمي وسوق العمل تفرض على المؤسسات إعادة النظر في نماذج تشغيلها وتبني مرونة أعلى في الاستجابة، مؤكداً أن المرونة لم تعد خياراً بل معياراً رئيسياً للاستمرارية. وأضاف أن الشركات التي تنجح في مأسسة ثقافة الابتكار والتعلم المستمر تكتسب حصانة أكبر ضد الأزمات، وتصبح أكثر قدرة على تحويل التحديات إلى آفاق جديدة للنمو.
من جانبه، شدد وليد جلال على أن المرونة المؤسسية تجاوزت مفهوم “إدارة الأزمات” لتصبح جزءاً أصيلاً من استراتيجيات الأعمال المستدامة. وأوضح أن الكيانات الناجحة هي التي تراجع نماذج عملها بانتظام وتطور آليات اتخاذ القرار، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية والفعالية في مواجهة المستجدات.
وفي السياق ذاته، أفاد أحمد بدر بأن بيئة الأعمال المعاصرة تختلف جذرياً عن سابقتها؛ نظراً لسرعة التغيير غير المسبوقة، وهو ما يتطلب رؤية استباقية تقرأ ملامح المستقبل وتتعامل مع التحولات قبل وقوعها، معتبراً أن السرعة في اتخاذ الخطوات التصحيحية هي الضامن الوحيد للحفاظ على المكتسبات السوقية وتحقيق النمو المستدام.

الثقافة المؤسسية والاستثمار في الإنسان
بدوره، ركّز هشام الجمل على الجانب الثقافي للمؤسسات، موضحاً أن بناء بيئة عمل مشجعة على التعلم والتطوير يعد الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات المتغيرة. ودعا الشركات إلى تمكين موظفيها وتحفيزهم على اكتساب مهارات جديدة بشكل دائم، لخلق مناخ مؤسسي مرن يتسم بالابتكار والإنتاجية.
واستكمالاً لهذا الطرح، أكد جورج صدقي أن العنصر البشري يظل القوة المحركة لأي تحول مؤسسي ناجح، مشيراً إلى أن مرونة الشركات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى كفاءة قادتها وكوادرها. وأوضح أن قطاع الموارد البشرية بات شريكاً استراتيجياً في قيادة التغيير، عبر تصميم مبادرات نوعية تؤهل الموظفين للتأقلم مع التحولات الرقمية والمهنية المتسارعة.
وفي الختام، أكدت سالي حسين أن نقطة الانطلاق لبناء مؤسسات مرنة تبدأ من الاستثمار الحقيقي في الإنسان وتأهيله للمستقبل، مشيرة إلى أن الجاهزية النفسية والمهنية لفريق العمل هي حجر الزاوية في نجاح أي خطة تحول. وأضافت أن الشركات التي تضع رأس المال البشري على رأس أولوياتها هي الأكثر قدرة على صون معدلات أدائها وحماية استدامتها، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية التي تشهدها مختلف القطاعات.
ممارسات عالمية ومحاور واعدة
شهدت الجلسة تفاعلاً كبيراً وطرحاً لأفضل الممارسات العالمية في التكيف المؤسسي، مع استعراض تجارب واقعية أثبتت نجاحها في تعزيز المرونة التنظيمية من خلال تناغم القيادة والثقافة والموارد البشرية.
يُذكر أن مؤتمر “L&D Hub 2026” يعد منصة استراتيجية رائدة تجمع نخبة من خبراء التعلم والتطوير، ومسؤولي الموارد البشرية، وشركات التدريب، بهدف استشراف المنهجيات والتقنيات الحديثة الصانعة لمستقبل المواهب. ويرتكز المؤتمر في نسخته الحالية على ثلاثة محاور رئيسية هي:
- العودة إلى أساسيات التعلم والتطوير.
- تأثير التعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
- الرفاهية المؤسسية كاستراتيجية للأداء المستدام.




