
انطلقت اليوم بالقاهرة فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر العربي للأمن السيبراني، بمشاركة حكومية ومؤسسية واسعة، وحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين وقادة شركات التكنولوجيا وأمن المعلومات. وتحمل هذه الدورة طابعًا خاصًا لمرور عقد كامل على انطلاق المؤتمر كمنصة عربية متخصصة في مناقشة تحديات الأمن السيبراني وبناء القدرات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نيابةً عن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب ممثلين عن جهات حكومية وهيئات معنية، وشركات متخصصة في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني.
وأكدت المهندسة غادة لبيب، في كلمتها، أن المؤتمر يمثل منصة تجمع صناع القرار والخبراء والمبتكرين حول قضية ترتبط بمستقبل التنمية وأمن المجتمعات. وقالت إن المؤتمر يكتسب أهمية متجددة؛ فكل خطوة تتقدم بها الدولة نحو الاقتصاد الرقمي تفتح آفاقًا للنمو، وتفرض مسؤوليات أكبر لحماية البيانات وصون ثقة المواطنين والمؤسسات.
وشددت على أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة للسيادة الرقمية ومقومًا للتنافسية، موضحة أن رؤية وزارة الاتصالات تنطلق من أن بناء مصر الرقمية يتطلب تكامل البنية التكنولوجية المتطورة، والمؤسسات القادرة على إدارة التغيير، والكوادر المؤهلة. وأضافت أن نجاح التحول الرقمي يقتضي إدماج متطلبات الأمن والخصوصية منذ مرحلة التصميم، وتحديد المسؤوليات، وبناء جاهزية مستمرة للاستجابة والتعافي.
وأوضحت أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023-2027) تمثل مرجعية لتعزيز حماية الفضاء السيبراني المصري وبناء القدرات الوطنية، بالتكامل مع جهود الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات.
وأكدت أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل أساس هذه الرؤية عبر برامج «أكاديمية الأمن السيبراني» بمعهد تكنولوجيا المعلومات، و«أكاديمية الأمن السيبراني للنشء والشباب» بالمعهد القومي للاتصالات. كما دعت إلى تعميق التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والجامعات، ودعم البحث والابتكار، وتعزيز التعاون العربي لرفع الجاهزية الجماعية أمام التهديدات العابرة للحدود.
من جانبه، أوضح الدكتور بهاء حسن، رئيس المؤتمر، أن الدورة العاشرة تعكس التأثير المتزايد للمؤتمر كمنصة إقليمية ودولية. وأكد أن الأمن السيبراني أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التطور التقني المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وأشار إلى دور شركة iSec التنفيذي والوطني في دعم هذه المنظومة، موجهًا الشكر لوزارة الاتصالات على رعايتها الكريمة.
وقال اللواء توفيق قنديل، نائب رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن أمن البيانات أصبح عنصرًا حاسمًا في بيئة الأعمال وصنع القرار. وكشف عن تسجيل مصر نحو 155 مليون مشترك في خدمات المحمول وأكثر من 14 مليون مشترك في الإنترنت الثابت، مما يتطلب ترسيخ قواعد حماية الفضاء الرقمي كضرورة وطنية.
وأشار المهندس أحمد بهاء، نائب رئيس شركة iSec، إلى اعتزاز الشركة بكونها أول شركة تحصل على تسجيل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كمقدم لخدمات الأمن السيبراني، مؤكدًا الالتزام بالمعايير الفنية وتمكين الكفاءات الشابة.
بدورها، أوضحت دعاء خالد، مدير أول المعاملات المالية بهيئة «إيتيدا»، أن الهيئة تركز على تأمين المعاملات الرقمية الموثوقة كخدمات التوقيع الإلكتروني وبناء الكوادر البشرية المتخصصة لتلبية متطلبات نمو مراكز البيانات.
وأكد المهندس وليد زكريا، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للأمن السيبراني، أن الجهاز يعمل على مدار الساعة لرصد التهديدات وحماية البنية المعلوماتية الحرجة، إلى جانب تحديث المنظومة التشريعية ونشر الوعي لدى الأجيال الجديدة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تسلمت الدكتورة غادة لبيب درع الدورة العاشرة للمؤتمر نيابةً عن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتستمر الفعاليات عبر جلسات نقاشية وورش عمل تقنية تناقش دور الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومات الحماية وتعزيز الشراكات الإقليمية.







