أخبـار

دراسة (PMI) تكشف: الفجوة بين خطط الاستدامة وواقع المشاريع.. كيف نتجاوزها؟

كشف بحث عالمي جديد أجراه معهد إدارة المشاريع (PMI) بالتعاون مع منظمة “إدارة المشاريع الخضراء” (GPM)، أن الاستدامة أصبحت اليوم العامل الأكثر تأثيراً في نجاح المشاريع، متقدمةً على معايير تقليدية راسخة مثل هياكل الحوكمة، ومنهجيات إدارة المشاريع، والممارسات الإدارية المتعارف عليها.

وجاء الإعلان عن نتائج هذه الدراسة بالتزامن مع إطلاق المعهد والمنظمة لبرنامج وشهادة “محترف إدارة المشاريع المستدامة المعتمد” (CSPP)™، الهادفة إلى تمكين المتخصصين من دمج ممارسات الاستدامة في مختلف مراحل تخطيط وتنفيذ المشاريع.

وتشير الدراسة إلى أن الاهتمام بالاستدامة يشهد نمواً متسارعاً، إلا أن التحدي الحقيقي لا يزال يكمن في آليات التطبيق الفعلي. فبينما يرى 79% من المتخصصين أن الاستدامة تعزز نجاح مؤسساتهم على المدى الطويل، يؤكد 41% فقط منهم أنها أصبحت مدمجة بالكامل ضمن المشاريع والعمليات التشغيلية؛ ما يعكس فجوة واضحة بين التوجهات الاستراتيجية والواقع التنفيذي.

وتكتسب هذه النتائج أهمية متزايدة للمؤسسات في مصر، بالتزامن مع جهودها المتواصلة لدعم النمو الاقتصادي، وتحديث البنية التحتية، وتعزيز التحول الصناعي والرقمي، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني. وتؤكد الدراسة أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب دمج الاستدامة كركيزة أساسية في تنفيذ المشاريع، وعدم الاكتفاء بإدراجها ضمن الخطط والنصوص الاستراتيجية.

«عمليات التحول لا تتحقق من خلال الاستراتيجيات وحدها، وإنما عبر المشاريع الفعلية. إن المؤسسات التي تستثمر في تطوير قدراتها لدمج الاستدامة في إدارة مشاريعها ستكون الأكثر كفاءة في تحقيق قيمة أعمال مستدامة، وتعزيز مرونتها، والوصول إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس». – هاني الشاذلي، المدير التنفيذي لمعهد إدارة المشاريع (PMI) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وسلطت الدراسة الضوء على مجموعة من التحديات التي تواجه المؤسسات، أبرزها:

  • صعوبة قياس الأثر الاقتصادي المباشر للاستدامة.
  • ضعف إدراجها كمعيار رئيسي في عمليات اتخاذ القرار.
  • غياب الاتساق في تطبيقها عبر المحافظ الاستثمارية والمشاريع المختلفة.
  • تراجع أولويتها أحياناً تحت وطأة ضغوط التنفيذ والجداول الزمنية.

كما رصد البحث فجوة ملموسة في مستويات الثقة بين الإدارات العليا وفرق التنفيذ؛ إذ أعرب 85% من مسؤولي الاستدامة عن ثقتهم في قدرة مؤسساتهم على تحقيق أهدافها البيئية، مقارنة بـ 43% فقط من قادة مكاتب إدارة المشاريع (PMO)، وتدني هذه النسبة إلى 20% لدى المتخصصين والممارسين في إدارة المشاريع.

وللمساهمة في معالجة هذه الفجوات، أطلق معهد (PMI) بالشراكة مع منظمة (GPM) برنامج وشهادة Certified Sustainable Project Professional (CSPP)™ بالتزامن مع اليوم العالمي للبيئة؛ لرفد المتخصصين بالمهارات، والأدوات، والمنهجيات اللازمة لدمج معايير الاستدامة في دورة حياة المشروع كاملة، من التخطيط وحتى قياس الأثر.

واختتمت الدراسة بالـتأكيد على أن نجاح المؤسسات في تحقيق مستهدفات الاستدامة لم يعد مرهوناً بمدى إدراكها لأهميتها، بل بامتلاكها القدرات والإمكانات الفنية اللازمة لتحويل تلك الرؤى إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع عبر التنفيذ الفعّال للمشاريع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى