الذكاء الاصطناعي

مؤشر HP: وكلاء الذكاء الاصطناعي يقودون تعافي صحة بيئة العمل وتنمية المهارات

أطلقت شركة «HP Inc.» (المدرجة في بورصة نيويورك بالرمز: HPQ) النسخة الرابعة من «مؤشر HP لعلاقات العمل» (HP Work Relationship Index)، وهي دراسة عالمية شاملة استطلعت آراء أكثر من 19 ألفًا من موظفي المكاتب عبر 15 دولة. وتكشف نتائج نسخة هذا العام عن تحول إيجابي؛ إذ بات الموظفون يتمتعون بعلاقات أكثر صحة مع بيئات عملهم، ويتسلحون ببتأقلم أكبر وثقة أعلى في مواجهة حالة عدم اليقين.

وأظهر المؤشر بدء تعافي صحة بيئة العمل؛ حيث أفاد 29% من “عامل المعرفة” (Knowledge Workers) برضاهم عن علاقتهم بالعمل وصحتها، بزيادة قدرها 8 نقاط مئوية مقارنة بالمستوى المنخفض المسجل في عام 2025. ورغم هذا التعافي، لا تزال حالة عدم اليقين تلقي بظلالها على المشهد؛ إذ شهد 86% من الموظفين تغييرات هيكلية وتنظيمية داخل مؤسساتهم خلال العام الماضي، فيما يرى 67% أن المخاطرة بترك الوظيفة في الوقت الراهن تبدو عالية.

ويكشف المؤشر لعام 2026 عن اتجاه تصاعدي لدى الموظفين نحو اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي، وتطوير “المهارات القابلة للنقل”، وتبني أساليب عمل مرنة للتعامل مع المتغيرات المتسارعة. وعلى مستوى السوق المصري، تؤكد النتائج العالمية ضرورة الاقتران بين تبني التكنولوجيا ووجود قيادة واضحة توفر دعمًا عمليًا للموظفين مع تطور أساليب وسير العمل.

وفي هذا الصدد، صرح بيتر أوجانيسيان، المدير الإداري لشركة HP Inc. في منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا:

«لقد أضحى التغيير جزءًا أصيلًا من تجربة العمل اليومية، ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع رتم هذا التحول. تكمن الفرصة الحقيقية للمؤسسات اليوم في تزويد كوادرها بالمهارات والثقة اللازمة للتكيف؛ وهو ما يتطلب استثمارًا حقيقيًا في التعلم المستمر لبناء قدرات مرنة تحافظ على قيمتها التنافسية مع تطور التكنولوجيا والأدوار الوظيفية».

بات التغيير المؤسسي واقعًا ثابتًا للموظفين، بدءًا من إعادة هيكلة معايير الأداء ووصولًا إلى إدماج التقنيات المستحدثة. واستجابةً لذلك، يسعى العاملون لتوسيع خياراتهم المهنية؛ حيث يرى أكثر من نصفهم أن المسارات الوظيفية أصبحت أقل خطية وتتابعًا في عصر الذكاء الاصطناعي، بينما يضع 59% منهم المهارات المرنة القابلة للنقل في صدارة أولوياتهم، بدلًا من الاكتفاء بالسعي التقليدي للتدرج الهرمي الوظيفي.

تحول الذكاء الاصطناعي من مصدر لاضطراب بيئة العمل إلى أداة أساسية يدمجها الموظفون في مهامهم اليومية. ويستخدم حاليًا 59% من “عمال المعرفة” أدوات الذكاء الاصطناعي المعتمدة لدى جهات عملهم بصفة يومية أو أسبوعية (ارتفاعًا من 46% سابقًا)، في حين انخفضت نسبة غير المستخدمين للذكاء الاصطناعي بمقدار 13 نقطة مئوية لتصل إلى 16%. وعلى مستوى إجمالي القوى العاملة، يعتمد 47% حاليًا على «وكلاء الذكاء الاصطناعي» (AI Agents)؛ ما يؤكد أن هذه الأنظمة الذكية القادرة على تنفيذ المهام بتدفق مستقل بدأت تتغلغل في صميم سير العمل.

ومع هذا الاعتماد المتزايد على “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، يزداد الوعي بضرورة صقل المهارات الشخصية؛ حيث يميل مستخدمو هؤلاء الوكلاء—مقارنةً بمستخدمي الذكاء الاصطناعي التوليدي التقليدي—إلى استشعار صعوبة توصيف أدوارهم المستقبلية، مع قلق أكبر بشأن استبدالهم بالتقنية أو بكوادر أكثر ثراءً بالخبرة الرقمية. وتبرز هذه النتائج أهمية الموازنة بين تبني التكنولوجيا والتعليم المستمر.

كما أظهرت الدراسة أن عوائد الذكاء الاصطناعي تتضاعف عندما تقترن بثقة الموظفين؛ حيث يرتفع معدل استخدام “وكلاء الذكاء الاصطناعي” بين العاملين في “بيئات العمل الصحية” مقارنة بنظرائهم في البيئات الحرجة. كما يبدي هؤلاء الموظفون ثقة أكبر في قدرة مؤسساتهم على إدماج الذكاء الاصطناعي بطريقة تؤمن استقرارهم الوظيفي ورفاهيتهم. ورغم ذلك، أفاد نحو نصف العاملين بأن شركاتهم ما زالت تفتقر إلى استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، أضاف بيتر أوغانيسيان:

«ينبغي للتكنولوجيا أن تسهم في تسهيل مهام العمل اليومي وتمكين الموظفين من إخراج أفضل ما لديهم. بالنسبة لمديري تكنولوجيا المعلومات وقادة الأعمال، لا تقتصر الأولوية على إتاحة أدوات جديدة، بل تمتد لتوفير تجربة تكنولوجية موثوقة وسلسة تدعم أداء الموظفين فعليًا».

وتشير النتائج مجتمعة إلى أن تبني التكنولوجيا وحده لا يضمن بيئة عمل صحية ما لم تكن التكنولوجيا متكاملة وتعمل بكفاءة ضمن جدول المهام اليومية؛ إذ يرى 70% من قادة الأعمال أن تجربة الموظف الرقمية تمثل ميزة تنافسية، بينما يعتقد نحو ثلثي القادة أن التجربة التكنولوجية الضعيفة تؤثر سلبًا على القدرة على استبقاء الكفاءات.

وقد حدد الموظفون محددات النجاح والأداء الأفضل في مقومات واضحة تشمل: أجهزة أسرع وأكثر موثوقية، أدوات لتنمية المهارات، تجارب استخدام سلسة للأنظمة، منصات فعالة لمشاركة المعرفة، وتقنيات ذكاء اصطناعي مخصصة لأدوارهم الوظيفية. ومِع تزايد هذا الدور، تتضاعف مسؤولية كبار مسؤولي المعلومات (CIOs) وفرق تكنولوجيا المعلومات في صياغة تجربة الموظف الشاملة.

تؤكد الدراسة أن المؤسسات الأكثر نجاحًا لا تسعى لتجنب حالة عدم اليقين، بل تعمل على تمكين موظفيها من التكيف معها. وأظهر تحليل HP أن ثقة الموظفين في القيادة تشكل المحرك الأقوى لبناء علاقة صحية مع العمل (بنسبة 32%)، تليها عوامل:

  1. التمكين التكنولوجي (20%)
  2. تطوير القوى العاملة (19%)
  3. الاستعداد الشخصي للمستقبل (16%)
  4. الثقة في أدوات الذكاء الاصطناعي (12%)

وأكد 73% من عمال المعرفة أنهم أكثر ميلاً للبقاء مع أرباب الأعمال الذين يستثمرون بفاعلية في نموهم وتطورهم المهني، مما يؤكد التداخل الشديد بين القيادة الواعية، التكنولوجيا الفعالة، والتعليم المستمر في إرساء بيئة عمل مستدامة وصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى